إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

131

زهر الآداب وثمر الألباب

قتلت أبرّ من ركب المطايا وجئتك أستلينك بالكلام وعزّ علىّ أن ألقاك إلَّا وفيما بيننا حدّ الحسام ولكنّ الجناح إذا أصيبت قوادمه يرف على الإكام « 1 » فقال له : وما حاجتك ؟ قال : العفو عن ابن هذه المرأة ! فتركه . وسئل العباس بن الحسين عن رجل ، فقال لجليسه : أطرب من الإبل على الحداء ، ومن الثمل على الغناء . وذكر العباس رجلا فقال : ما الحمام على الأحرار ، وطول السّقم في الأسفار ، وعظم الدّين على الإقتار ، بأشدّ من لقائه . وقال العباس بن الحسين للمأمون : يا أمير المؤمنين ؛ إن لساني ينطلق بمدحك غائبا ، وقد أحببت أن يتزيّد عندك حاضرا ، أفتأذن لي يا أمير المؤمنين في الكلام ؟ فقال له : قل ؛ فو اللَّه إنك لتقول فتحسن ، وتحضر فتزبّن ، وتغيب فتؤتمن ، فقال : ما بعد هذا كلام يا أمير المؤمنين ! أفتأذن بالسكوت ؟ قال : إذا شئت . وذكر رجلا بليغا فقال : ما شبّهت كلامه إلا بثعبان ينهال بين رمال ، وماء يتغلغل بين جبال . وسمع المنتجع بن نبهان كلام العباس بن الحسين ، فقال : هذا كلام يدلّ سائره على غابره « 2 » وأوله على آخره . وسأل المأمون العباس بن الحسين عن رجل ؟ فقال : رأيت له حلما وأناة ، ولم أسمع لحنا ولا إحالة « 3 » ؛ يحدّثك الحديث على مطاويه « 4 » ، وينشدك الشعر على مدارجه .

--> « 1 » القوادم : مقدم الريش ، ولا كذلك الخوافي ، والإكام : جمع أكمة . « 2 » سائره : باقيه ، وغابره : ماضيه « 3 » الإحالة : التكلم بالمحال « 4 » على مطاويه : على خفاياه